Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه تغيير المنكر بالقلب أحواله وآدابه

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١٣٩

والتغيير القلبي للمنكرات على النحو الذي كشفنا عن حقيقته: كُرهُُ قلبي، تصاحبه استجابة سلوكية لمقتضياته، إنما هو فرض عين على كل مسلم ذكراً أو أنثى أياً كان وضعه في العلم والجهل، والغنى والفقر، الصحة والمرض، فهو لا يسقط عن أحد مادام مكلفاً.

وهو ملازم لما هو أعلى منه تكليفاً، فمن استطاع التغيير اليدوي لزمه معه أيضاً التغيير القلبي، وكذلك مستطيع التغيير اللساني يلزمه التغيير القلبي على النحو الذي شرحناه.

وقد بيَّن النبي ﷺ أنَّ التارك للمنكرات فعلاً وقولاً لكنه يخالط أهلها، وغير غاضب لله ﷿ بشأنها، إنما هو من أهل المنكرات أيضاً، لا يقل عنهم شناعة إثم واستحقاق عقوبة.

((عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله ﷿ إلى جبريل ﵇ أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها، قال: يا ربّ إن فيهم عبدك فلاناً لم يعصك طرفة عين، قال، فقال: اقلبها عليه وعليهم، فإنَّ وجهه لم يتمعَّر فيَّ ساعة قطُّ» .