Skip to content

فقه تغيير المنكر الفصل الثاني في حقيقة التغيير وشروطه وأحواله ومراتبه وآدابه تغيير المنكر بالقلب أحواله وآدابه

فقه تغيير المنكر

محمود توفيق محمد سعد

Printed page ١٣٨

لأن من عجز عن التكليف الأعلى، وقام بحق التكليف الأدنى، لا يوصف إيمانه بأنه ضعيف، بل إيمانه قوي. فمن عجز عن الصلاة قائماً وصلى جالساً صلاة تامة، لا يوصف إيمانه بالضعف، بل يوصف ما كلف به بأنه أيسر مما كلف به غيره وأضعف ثقلاً.. فالإيمان لا يوصف بالضعف، إلا إيمان من ترك ما هو قادر عليه، وأما من عجز عن أمر، وقام بحق ما استطاعه، فإنه لا يوصف إيمانه بضعف، وإن وصفت تكاليف ما قدر عليه بأنها أضعف من تكاليف ما عجز عنه.

ويذهب جماعة إلى أن هذا وصفُُ لثمرة هذا التغيير القلبي، فقوله: (أضعف الإيمان) أي أقله ثمرة، وهو مقبول، إذا ما ناظرنا ثمرة التغيير القلبي بثمرة التغيير اليدوي واللساني من وجه، وإن كانت ثمرة هذا التغيير القلبي قد تكون مع بعض المنكرات أعظم أثراً من غيرها، ولذلك فعلها النبي ﷺ مع الذين تخلفوا عن غزوة العسرة.

المعنى الذي أذهب إليه: إنه وصف لتكاليف التغيير القلبي، وليس وصفاً لثمرته أو وصفاً لإيمان فاعله القائم بحقه، العاجز عن التغيير اليدوي واللساني.