Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ١ - من قال: إنه حج مفردا لم يعتمر معه، والرد عليه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٥٩

وقَرنْتُ» (١)؟ وخبر من هو تحت بطن ناقته، وأقرب إليه حينئذٍ من غيره، وهو من أصدق النَّاس، يسمعه (٢) يقول: «لبَّيك حجًّا وعمرةً» (٣)، وخبر من هو أعلم النَّاس به عنه عليِّ بن أبي طالبٍ، حين يخبر عنه (٤) أنَّه أهلَّ بهما جميعًا، ولبَّى بهما جميعًا (٥)، وخبر زوجته حفصة في تقريرها له (٦) على أنَّه معتمرٌ بعمرةٍ لم يحلَّ منها، فلم ينكر ذلك عليها، بل صدَّقها، وأجابها بأنَّه مع ذلك حاجٌّ (٧)، وهو ﷺ لا يقرُّ على باطلٍ يسمعه أصلًا، بل ينكره.

وما عذره (٨) عن خبره عن نفسه بالوحي الذي جاءه من ربِّه، يأمره فيه أن يهلَّ بحجَّةٍ في عمرةٍ؟ وما عذره عن خبر من أخبر عنه من أصحابه أنَّه قرنَ؛ لأنَّه علم أنَّه لا يحجُّ بعدها، وخبر من أخبر عنه أنَّه اعتمر مع حجَّته؟

وليس مع من قال: إنَّه أفرد الحجَّ شيءٌ من ذلك البتَّة، فلم يقل أحدٌ منهم عنه: إنِّي أفردتُ، ولا أتاني آتٍ من ربِّي يأمرني بالإفراد، ولا قال أحدٌ: ما