Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم كون عمره كلها في ذي القعدة، وأنها لم تزد على أربع

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١١٣

ولا تناقضَ بين حديث أنس: أنَّهنَّ في ذي القعدة إلا الَّتي مع حجَّته، وبين قول عائشة وابن عبَّاسٍ: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة (١)؛ لأنَّ مبدأ عمرة القِران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجَّة مع انقضاء الحجِّ، فعائشة وابن عبَّاسٍ أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها.

وأما قول عبد الله بن عمر: إنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر أربعًا، إحداهنَّ في رجبٍ= فوهمٌ منه، قالت عائشة لمَّا بلغها ذلك عنه: «يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله ﷺ عمرةً قطُّ إلا وهو شاهدٌ، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ» (٢).

وأمَّا ما رواه الدَّارقطنيُّ (٣) عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرةٍ في رمضان، فأفطر وصمتُ، وقصَرَ وأتممتُ، فقلت: بأبي وأمِّي، أفطرتَ وصمتُ وقصَرتَ وأتممتُ، فقال: «أحسنتِ يا عائشة» = فهذا الحديث غلطٌ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يعتمر في رمضان قطُّ، وعُمَره مضبوطة العدد والزَّمان، ونحن نقول: يرحم الله أمَّ المؤمنين، ما اعتمر رسول الله ﷺ في رمضان قطُّ، وقد قالت ﵂: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة. رواه ابن ماجه وغيره (٤).