Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - النهي عن الوصال

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٤٤

حكمة النَّهي عن الوصال، والمفسدة الَّتي فيه لهم دونه ﷺ.

قالوا: وليس إقراره لهم على الوصال لهذه المصلحة الرَّاجحة بأعظم من إقرار (١) الأعرابيِّ على البول في مسجده (٢) لمصلحة التَّأليف، ولئلَّا ينفِر عن الإسلام، ولا بأعظم من إقراره المسيء في صلاته على الصَّلاة الَّتي أخبر ﷺ أنَّها ليست صلاةً (٣)، وأنَّ فاعلها غير مصلٍّ، بل هي صلاةٌ باطلةٌ في دينه، فأقرَّه عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ، فإنَّه أبلغ في التَّعليم والتَّعلُّم.

قالوا: وقد قال ﷺ: «إذا أمرتُكم بشيء فأْتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه» (٤).

قالوا: وقد ذكر في الحديث ما يدلُّ على أنَّ الوصال من خصائصه، فقال: «إنِّي لست كهيئتكم»، ولو كان مباحًا لم يكن من خصائصه.

قالوا: وفي «الصَّحيحين» (٥) من حديث عمر بن الخطَّاب قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقبل اللَّيلُ من هاهنا، وأدبر النَّهار من هاهنا (٦)، وغَرَبتِ الشَّمس، فقد أفطر الصَّائم». وفي «الصَّحيحين» نحوه (٧) من حديث