زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ١/ ٦٠١
وروي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون (١)، فيتطوَّعون قبل المكتوبة وبعدها (٢). وروي هذا عن عمر (٣) وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وأبي ذر (٤).
وأما ابن عمر فكان لا يتطوَّع قبل الفريضة ولا بعدها إلا من جوف الليل (٥) مع الوتر. وهذا كان هو الظاهر من هدي النَّبيِّ ﷺ: أنه كان لا يصلِّي قبل الفريضة المقصورة ولا بعدها شيئًا، ولكن لم يمنع من التطوُّع قبلها ولا بعدها. فهو كالتطوُّع المطلق، لا أنه سنَّة راتبة للصلاة كسنَّة صلاة الإقامة. ويؤيِّد هذا أنَّ الرُّباعيَّة قد خُفِّفت إلى ركعتين تخفيفًا عن المسافر، فكيف يُجعَل لها سنَّةٌ راتبةٌ يحافظ عليها، وقد خفِّف الفرض إلى ركعتين؟ فلولا قصدُ التخفيف عن المسافر وإلا (٦) كان الإتمام أولى به. ولهذا قال