زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
قُدِّر له، ثم أنصَت حتى يفرغَ الإمام من خطبته، ثم يصلِّي معه= غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضلُ ثلاثة أيام» (١).
وفي حديث نُبَيشة الهذلي: «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمامَ خرَجَ صلّى ما بدا له، وإن وجد الإمام خرَج جلَس، واستمَع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه= إن لم يُغفَر له في جمعته تلك ذنوبُه كلُّها أن تكون كفارةً للجمعة التي تليها» (٢).
وهكذا كان هدي الصحابة ﵃ (٣). قال ابن المنذر (٤): رُوِّينا عن ابن عمر أنه كان يصلِّي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعةً. وعن ابن عباس أنه كان يصلِّي ثمان ركعات.
وهذا دليل على أن ذلك منهم كان من باب التطوُّع المطلق، ولذلك اختلف العدد المرويّ عنهم في ذلك. وقال الترمذي في «الجامع» (٥): وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلِّي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا. وإليه ذهب ابن المبارك والثوري.