زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما. قال: ولذلك يقع فيه أغلاط وتصحيف (١).
قلت (٢): ويدل على صحة هذا أنَّ الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنَّفوا في ذلك من أهل السنن والأحكام وغيرها، لم يذكر أحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحيَّة المسجد والإمامُ على المنبر، واحتجُّوا به على مَن منع فعلَها (٣) في هذه الحال. فلو كانت هذه هي سنَّة الجمعة لكان ذكرُها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد.
ويدل عليه أيضًا أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخلَ لأجل أنهما تحية المسجد. ولو كانت سنَّةً للجمعة لأمرَ بها القاعدين أيضًا ولم يخُصَّ بالأمر بها الداخلَ (٤) وحده.
ومنهم من احتجَّ بما رواه أبو داود في «سننه» (٥): حدثنا مسدَّد، ثنا