Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم الجمعة كالعيد لا سنة لها قبلها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٥٤٣

- ﷺ خرج يوم الفطر، فصلَّى ركعتين، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها ومعه بلال» الحديث.

فترجَم للعيد مثل ما ترجَم للجمعة، وذكر للعيد حديثًا دالًّا على أنه لا تُشرَع (١) الصلاة قبلها ولا بعدها، فدلَّ على أن مراده من الجمعة ذلك.

وقد ظنَّ بعضهم أن الجمعة لما كانت بدلًا عن الظهر، وقد ذكر في الحديث السنَّة قبل الظهر وبعدها، دلَّ على أنَّ الجمعة كذلك. وإنما قال: «وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف» بيانًا لموضع صلاة السنَّة بعد الجمعة، وأنه بعد الانصراف. وهذا الظنُّ غلط منه، لأن البخاري قد ذكر في باب التطوُّع بعد المكتوبة حديث ابن عمر (٢): «صلَّيتُ مع النبي (٣) ﷺ سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة». فهذا صريح في أنَّ الجمعة عند الصحابة صلاة مستقلَّة بنفسها غير الظهر، وإلا لم يحتَجْ إلى ذكرها لدخولها تحت اسم الظهر. فلمَّا لم يذكر لها سنةً إلا بعدها عُلِم أنه لا سنةَ لها قبلها.

ومنهم من احتجَّ بما رواه ابن ماجه في «سننه» (٤) عن أبي هريرة وجابر