زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
عنه أنه أقرَّ الصحابةَ (١) عليهما. وكان يراهم يصلُّونهما، فلم يأمرهم، ولم ينههم. وفي «الصحيحين» (٢) عن عبد الله المُزَني عن النبي ﷺ أنه قال: «صلُّوا قبل المغرب»، قال في الثالثة: «لمن شاء» كراهةَ أن يتخذها الناس سنَّةً. وهذا هو الصواب في هاتين الركعتين: أنهما مستحبَّتان (٣) مندوبٌ إليهما، وليستا (٤) بسنَّة راتبة كسائر السنن الرواتب.
وكان يصلِّي عامَّةَ السُّنن والتطوُّع الذي لا سبب له في بيته، ولا سيما سنَّة المغرب، فإنه لم يُنقل عنه فعلُها في المسجد البتَّة. قال الإمام أحمد في رواية حنبل (٥): السنَّة أن يصلِّي الرجل الركعتين بعد المغرب في بيته. كذا روي عن النبي ﷺ وأصحابه. قال السائب بن يزيد (٦): لقد رأيت الناس في زمن عمر بن الخطاب، إذا انصرفوا من المغرب انصرفوا جميعًا، حتى لا يبقى في المسجد أحدٌ، كأنَّه (٧) لا يصلُّون بعد المغرب حتى يصيروا إلى أهليهم. انتهى كلامه.
فإن صلَّى الركعتين في المسجد، فهل يجزئ عنه، وتقع موقعها؟