Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في تحريم مهر البغي

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٤٥٦

فمن أوجب المهر قال: إنَّ استيفاء هذه المنفعة جُعِل مُقوَّمًا في الشَّرع بالمهر، وإنَّما لم يجب للمختارة؛ لأنَّها باذلةٌ للمنفعة الَّتي عوضها لها، فلم يجب لها شيءٌ، كما لو أذنت في إتلاف عضوٍ من أعضائها لمن أتلفه.

ومن لم يوجبه قال: الشَّارع إنَّما جعل هذه المنفعة متقوِّمًا (١) بالمهر في عقدٍ أو شبهة عقدٍ، ولم يُقوِّمها بالمهر في الزِّنا البتَّة، وقياس السِّفاح على النِّكاح من أفسد القياس.

قالوا: وإنَّما جَعلَ الشَّارع في مقابلة هذا الاستمتاع الحدَّ والعقوبةَ، فلا يجمع بينه وبين ضمان المهر.

قالوا: والوجوب إنَّما يُتلقَّى من الشَّارع من نصِّ خطابه، أو عمومه، أو فَحْواه، أو تنبيهه، أو معنى نصِّه، وليس شيءٌ من ذلك ثابتًا متحقِّقًا عنه. وغاية ما يُدَّعى قياسُ السِّفاح على النِّكاح، ويا بُعْدَ ما بينهما!

قالوا: والمهر إنَّما هو من خصائص النِّكاح لفظًا ومعنًى، ولهذا إنَّما يضاف إليه فيقال: مهر النِّكاح، ولا يضاف إلى الزِّنا، فلا يقال: مهر الزِّنا، وإنَّما أطلق النَّبيُّ ﷺ المهر بالعقد (٢)، كما قال: «إنَّ الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» (٣). وكما قال: «من باع حرًّا وأكلَ ثمنَه» (٤). ونظائره كثيرةٌ.