Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في تحريم بيع الميتة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٤٢٩

أهل العلم: إنَّ شعور الميتة وأصوافها وأوبارها طاهرةٌ إذا كانت من حيوانٍ طاهرٍ، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبلٍ والليث والأوزاعيِّ والثَّوريِّ وداود وابن المنذر والمزني، ومن التَّابعين: الحسن (١)، وابن سيرين (٢)، وأصحاب عبد الله بن مسعودٍ (٣).

وانفرد الشَّافعيُّ بالقول بنجاستها، واحتجَّ له بأنَّ اسم الميتة يتناولها كما يتناول سائرَ أجزائها بدليل الأثر والنَّظر:

أمَّا الأثر، ففي «الكامل» (٤) لابن عديٍّ من حديث ابن عمر يرفعه: «ادْفِنوا الأظفارَ والدَّم والشَّعر، فإنَّها ميتةٌ».

وأمَّا النَّظر، فلأنه متَّصلٌ بالحيوان ينمو بنمائه، فنَجِسَ (٥) بالموت كسائر أعضائه. وبأنَّه شعرٌ نابتٌ في محلٍّ نجسٍ فكان نجسًا كشعر الخنزير، وهذا لأنَّ ارتباطه بأصله خلقةً يقتضي أن يثبت له حكمه تبعًا، فإنَّه محسوبٌ منه عرفًا، والشَّارع أجرى الأحكام فيه على وفق ذلك، فأوجب غَسْلَه في