Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ذكر حكم رسول الله ﷺ في الاستبراء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٤١١

مباشرتها لأنَّها قد تكون حاملًا، فيكون مستمتعًا بأمة الغير. هكذا علَّلوا تحريم المباشرة، ثمَّ قالوا: ولهذا (١) لا يحرم الاستمتاع بالمسبيَّة بغير الوطء قبل الاستبراء في إحدى الرِّوايتين؛ لأنَّها لا يُتوهَّم فيها انفساخُ الملك؛ لأنَّه قد استقرَّ بالسِّباء، فلم يبقَ لمنع الاستمتاع بالقبلة وغيرها من البكر معنًى.

وإن كانت ثيِّبًا، فقال أصحاب أحمد والشَّافعيِّ وغيرهم: يحرم الاستمتاع بها قبل الاستبراء. قالوا: لأنَّه استبراءٌ يُحرِّم الوطء، فحرَّم الاستمتاع كالعدَّة، ولأنَّه لا يأمن كونَها حاملًا، فتكون أمَّ ولدٍ، والبيع باطلٌ، فيكون مستمتعًا بأمِّ ولدِ غيره. قالوا: وبهذا فارق تحريم وطء الحائض والصَّائم.

وقال الحسن البصريُّ: لا يحرم من المستبرأة إلا فرجُها، وله أن يستمتع منها بما شاء ما لم يطأ (٢)؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما منع من الوطء قبل الاستبراء، ولم يَمنع ممَّا دونه، ولا يلزم من تحريم الوطء تحريمُ ما دونه، كالحائض والصَّائمة، وقد قيل: ابنُ عمر [قبَّل] (٣) جاريتَه من السَّبي حين وقعت في سهمه قبل استبرائها (٤).

ولمن نصَر هذا القول أن يقول: الفرق بين المشتراة (٥) والمعتدَّة: أنَّ