زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ٦/ ٤٠٤
قالوا: ولأنَّ الله سبحانه أجرى العادة بانقلاب دمِ الطَّمْث لبنًا غذاءً للولد، فالخارج وقتَ الحملِ يكون غيرَه، فهو دم فسادٍ.
قال المحيِّضون: لا نزاعَ أنَّ الحائض (١) قد ترى الدَّم على عادتها، ولا سيَّما في أوَّل حملها، وإنَّما النِّزاع في حكم هذا الدَّم لا في وجوده. وقد كان حيضًا قبل الحمل بالاتِّفاق، فنحن نستصحب حُكمَه حتَّى يأتي ما يرفعه بيقينٍ.
قالوا: والحكم إذا ثبت في محلٍّ فالأصل بقاؤه حتَّى يأتي ما يرفعه، فالأوَّل استصحابٌ لحكم الإجماع في محلِّ النِّزاع، والثَّاني استصحابٌ للحكم الثَّابت في المحلِّ حتَّى يتحقَّق ما يرفعه، والفرق بينهما ظاهرٌ.
قالوا: وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «إذا كان دم الحيض فإنَّه أسود يُعرَف» (٢). وهذا أسود يُعرَف، فكان حيضًا.