Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ذكر حكم رسول الله ﷺ في الاستبراء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٣٨١

وقد (١) اختلف النَّاس في عدَّتها، فقال بعض النَّاس: أربعة أشهرٍ وعشرًا، فهذه عدَّة الحرَّة، وهذه عدَّة أمةٍ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة، فيلزم من قال: أربعة أشهرٍ وعشرًا أن يُورِّثها، وأن يجعل حكمها أحكام الحرَّة؛ لأنَّه قد أقامها في العدَّة مقام الحرَّة.

وقال بعض النَّاس: عدَّتها ثلاث حيضٍ. وهذا قولٌ ليس له وجهٌ، إنَّما تعتدُّ ثلاث حيضٍ المطلَّقةُ، وليست هي بمطلَّقةٍ ولا حرَّةٍ، وإنَّما ذكر الله العدَّة فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وليست أمُّ الولد بحرَّةٍ ولا زوجةٍ، فتعتدُّ بأربعة أشهرٍ وعشرًا (٢). قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وإنَّما هي أمةٌ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة. وهذا لفظ أحمد.

وكذلك قال في رواية صالح (٣): تُحِدُّ (٤) أمُّ الولد إذا توفِّي عنها مولاها أو أعتقها حيضةً، وإنَّما هي أمةٌ في كلِّ أحوالها.

وقال في رواية محمد بن العباس: عدَّة أمِّ الولد أربعة أشهرٍ وعشرًا (٥) إذا توفِّي عنها سيِّدها.