Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في ذكر الخلاف في تفسير الأقراء هل هي الحيض أو الأطهار، مع أدلة الفريقين ومناقشتها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ٢٥٩

و «أُمِرَت أن تعتدَّ عدَّة الحرَّة» (١)، و «أُمِرَت أن تعتدَّ ثلاث حِيَضٍ» (٢)، فلعلَّ رواية من روى «ثلاث حِيَضٍ» محمولةٌ على المعنى. ومن العجب أن يكون عند عائشة هذا وهي تقول: الأقراء الأطهار، وأعجب منه أن يكون هذا الحديث بهذا السَّند المشهور الذين (٣) كلُّهم أئمَّةٌ، ولا يُخرِجه أصحاب الصَّحيح، ولا المَسانِد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها، ولا الأئمَّة الأربعة. وكيف يصبر عن إخراج هذا الحديث من هو مضطرٌّ إليه، ولا سيَّما بهذا السَّند المعروف الذي هو كالشَّمس شهرةً؟ ولا شكَّ أنَّ بريرة أُمِرَت أن تعتدَّ، وأمَّا إنَّها أُمِرت بثلاث حِيَضٍ، فهذا لو صحَّ لم نَعْدُه إلى غيره، ولبادرنا إليه.

قالوا: وأمَّا استدلالكم بشأن الاستبراء، فلا ريب أنَّ الصَّحيح كونه بحيضةٍ، وهو ظاهر النَّصِّ الصَّحيح، فلا وجهَ للاشتغال بالتَّعلُّل بالقول: ..... (٤) وإنَّها تُستَبرأ بطهرٍ، فإنَّه خلاف ظاهر نصِّ الرَّسول ﷺ، وخلافُ القول الصَّحيح من قولي الشَّافعيِّ، وخلاف قول جمهور الأمَّة، فالوجه العدول إلى الفرق بين البابين، فنقول: الفرق بينهما ما تقدَّم أنَّ العدَّة وجبت قضاءً لحقِّ الزَّوج، فاختصَّت بزمان حقِّه وهو الطُّهر، وبأنَّها تتكرَّر، فيُعلَم