Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم الرد على المطعن الأول، وهو كون الراوي امرأة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦/ ١٣٦

ونسي قوله تعالى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حتَّى ذُكِّر به (١).

فإن كان جواز النِّسيان على الرَّاوي يوجب سقوطَ روايته سقطتْ رواية عمر الَّتي عارضتم بها خبر فاطمة، وإن كان لا يوجب سقوطَ روايته بطلت المعارضة بذلك، فهي باطلةٌ على التَّقديرين، ولو رُدَّت السُّنن بمثل هذا لم يبقَ بأيدي الأمَّة منها إلا اليسير.

ثمَّ كيف يعارِض خبر فاطمة ويطعن فيه بمثل هذا مَن يرى قبول خبر الواحد العدل ولا يشترط للرِّواية نصابًا؟ وعمر ﵁ أصابه في هذا مثلُ ما أصابه في ردِّ خبر أبي موسى في الاستئذان حتَّى (٢) شهد له أبو سعيد (٣)، وردِّ خبر المغيرة بن شعبة في إملاص المرأة حتَّى شهد له محمد بن مَسْلمة (٤). وهذا كان تثبُّتًا (٥) منه ﵁ حتَّى لا يركب النَّاس الصَّعب والذَّلولَ في الرِّواية عن رسول الله ﷺ , وإلَّا فقد قَبِلَ خبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وهو أعرابيٌّ (٦)، وقَبِلَ لعائشة عدَّة أخبارٍ تفرَّدت بها.