Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - حكم رسول الله ﷺ في تخيير أزواجه بين المقام معه وبين مفارقتهن له

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٤٢٥

ليس هذا بشيءٍ. قلت: فأرسل إليها رجلًا أنَّ أمرها بيدها يومًا أو ساعةً، قال: ما أدري ما هذا؟ ما أظنُّ هذا شيئًا. قلت لعطاءٍ: أملَّكتْ عائشةُ حفصةَ (١) حين ملَّكها المنذر بن الزبير [أمرَها] (٢)؟ قال عطاء: لا، إنَّما عرضت عليهم (٣) أَيُطلِّقها أم لا، ولم يُملِّكها أمْرَها.

ولولا هيبة أصحاب رسول الله ﷺ لما عدَلْنا عن هذا القول، ولكن أصحاب رسول الله ﷺ هم القدوة وإن اختلفوا في حكم التَّخيير، ففي ضمن اختلافهم اتَّفاقُهم على اعتبارِ التَّخييرِ وعدمِ إلغائه، ولا مفسدةَ في ذلك. والمفسدة التي ذكرتموها في كون الطَّلاق بيد المرأة، إنَّما تكون لو كان بيدها استقلالًا، فأمَّا إذا كان الزَّوج هو المستقلُّ بها، فقد تكون المصلحة له في تفويضها إلى المرأة، ليصير حاله معها على بيِّنةٍ، إن أحبَّتْه أقامتْ معه، وإن كرهتْه فارقتْه، فهذا مصلحةٌ له ولها، وليس في هذا ما يقتضي تغييرَ شرعِ الله وحكمته، ولا فرقَ بين توكيلِ المرأة في طلاق نفسها وتوكيلِ الأجنبيِّ، ولا معنى لمنع توكيل الأجنبيِّ في الطَّلاق، كما يصحُّ توكيله في النِّكاح والخلع.

وقد جعل الله سبحانه للحكمينِ النَّظرَ في حال الزَّوجين عند الشِّقاق، إن رأيا التَّفريق فرَّقا، وإن رأيا الجمع جمعَا، وهو طلاقٌ أو فسخٌ من غير الزَّوج، إمَّا برضاه إن قيل: هما وكيلان، أو بغير رضاه إن قيل: هما حَكَمان. وقد