زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
وقد زالت علَّة تدليس محمد بن إسحاق بقوله: «حدَّثني داود بن الحصين»، ولكن رواه أبو عبد الله الحاكم في «مستدركه» (١) وقال: إسناده صحيح، فوجدنا الحديث لا علة له (٢). وقد احتجَّ أحمد بإسناده في مواضع (٣)، وقد صحَّح هو وغيره بهذا الإسناد بعينه أنَّ رسول الله ﷺ ردَّ زينب على زوجها أبي العاص بن الرَّبيع بالنِّكاح الأوَّل، ولم يُحدِث شيئًا (٤).
وأمَّا داود بن الحصين عن عكرمة، فلم تزل الأئمَّة تحتجُّ به (٥)، وقد احتجُّوا به في حديث العرايا (٦) فيما شُكَّ فيه ولم يُجزَم به من تقديرها بخمسة أوسُقٍ أو دونها، مع كونها على خلاف الأحاديث التي نُهِي فيها عن بيع الرُّطب بالتَّمر (٧)، فما ذنبه في هذا الحديث سوى روايته ما لا يقولون به. وإن قَدَحْتم في عكرمة ــ ولعلَّكم فاعلون ــ جاءكم ما لا قِبَلَ لكم به