Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [في وقوع الثلاث بكلمة واحدة]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٣٦٦

التَّأكيد، ولا يريدون به الثَّلاث، فلمَّا رأى عمر ﵁ في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيَّرت، منع من حمل اللَّفظ على التَّكرار، وأَلزَمهم الثَّلاثَ.

وقالت طائفةٌ: معنى الحديث أنَّ النَّاس كانت عادتُهم على عهد رسول الله ﷺ إيقاعَ الواحدة، ثمَّ يَدَعُها حتَّى تنقضي عدَّتها، ثمَّ اعتادوا الطَّلاق الثَّلاثَ جملةً، وتتابعوا فيه. ومعنى الحديث على هذا: كان الطَّلاق الذي يُوقِعه (١) المطلِّق الآن ثلاثًا يُوقِعه على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدةً، فهو إخبارٌ عن الواقع لا عن المشروع.

وقالت طائفةٌ: ليس في الحديث بيانُ أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي كان يجعل الثَّلاث واحدةً، ولا أنَّه أعلم (٢) بذلك فأقرَّ عليه، ولا حجَّة إلا فيما قاله أو فعلَه أو عَلِمَ به فأقرَّ عليه (٣)، ولا نعلم صحَّة واحدةٍ من هذه الأمور في حديث أبي الصهباء.

قالوا: وإذا اختلفت علينا الأحاديث نظرنا إلى ما عليه أصحاب النبي ﷺ، فإنَّهم أعلم بسنَّته، فنظرنا فإذا الثَّابت عن عمر بن الخطَّاب الذي لا يثبت عنه غيره: ما رواه عبد الرزاق (٤) عن سفيان الثَّوريِّ، عن سلمة بن كُهَيلٍ، ثنا زيد بن وهبٍ، أنَّه رُفِع إلى عمر بن الخطَّاب رجلٌ طلَّق امرأته ألفًا، فقال له عمر: أطلَّقتَ امرأتك؟ فقال: إنَّما كنتُ ألعب، فعلاه عمر بالدِّرَّة،