Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل [في وقوع الثلاث بكلمة واحدة]

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ٣٥٩

قالوا: وفي «صحيح البخاريِّ» (١) من حديث القاسم بن محمَّدٍ عن عائشة أم المؤمنين أنَّ رجلًا طلَّق ثلاثًا، فتزوَّجتْ، فطَلَّق (٢)، فسُئل رسول الله ﷺ: أتحلُّ للأوَّل؟ قال: «لا، حتَّى يذوقَ عُسيلتهَا كما ذاقَ الأوَّل». فلم ينكر ﷺ ذلك، وهذا يدلُّ على إباحة جمع الثَّلاث، وعلى وقوعها، إذ لو لم تقع لم يُوقِّف رجوعَها إلى الأوَّل على ذوق الثَّاني عُسَيلتَها.

قالوا: وفي «الصَّحيحين» (٣) من حديث أبي سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّ فاطمة بنت قيس أخبرتْه أنَّ زوجها أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلَّقها ثلاثًا، ثمَّ انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفرٍ، فأتوا رسولَ الله ﷺ في بيت ميمونة أم المؤمنين، فقالوا: إنَّ أبا حفص طلَّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقةٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس لها نفقةٌ، وعليها العدَّة».

وفي «صحيح مسلم» (٤) في هذه القصَّة: قالت فاطمة: فأتيتُ رسول الله ﷺ فقال: «كم طلَّقكِ؟» قلت: ثلاثًا، فقال: «صدقَ، ليس لك نفقةٌ».

وفي لفظٍ له (٥): أنها قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ زوجي طلَّقني ثلاثًا، وأنا أخاف أن يُقْتَحَم عليَّ.