طلاقُه بينه وبين الله تعالى، وإن قامت قرينةٌ أو تصادقا في الحكم لم يقع به.
فإن قيل: فهذا من أيِّ الأقسام؟ فإنَّكم جعلتم المراتب أربعةً، ومعلومٌ أنَّ هذا ليس بمكْرَهٍ، ولا زائل العقل، ولا هازلٍ، ولا قاصدٍ لحكم اللَّفظ؟
قيل: هذا متكلِّمٌ باللَّفظ مريدٌ به (١) أحدَ معنييه، فلزمه حكم ما أراده بلفظه دون ما لم يرده، فلا يُلزَم بما لم يرده باللَّفظ إذا كان صالحًا لما أراده، وقد استحلف النَّبيُّ ﷺ رُكانة لمَّا طلَّق امرأته البتَّة فقال: «ما أردْتَ؟». قال: واحدةً. قال: «آللَّه». قال: آللَّه. قال: «هو ما أردت» (٢).
فقبل منه نيَّته في اللَّفظ المحتمل. وقد قال مالك: إذا قال: أنتِ طالقٌ البتَّة، وهو يريد أن يحلف على شيءٍ، ثمَّ بدا له فترك اليمين فليست طالقًا؛ لأنَّه لم يرد أن يطلِّقها (٣)، وبهذا أفتى اللَّيث بن سعدٍ (٤) والإمام أحمد، حتَّى