زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
الذي نهى عنه رسولُ الله ﷺ» (١).
فاختلف الفقهاء في ذلك، فقال الإمام أحمد (٢): الشِّغار الباطل أن يزوِّجه وليَّتَه على أن يزوَّجه الآخر وليَّتَه ولا مهرَ بينهما على حديث ابن عمر، فإن سمَّوا مع ذلك مهرًا صحَّ العقد بالمسمَّى عنده.
وقال الخِرَقيّ (٣): لا يصحُّ ولو سمَّوا مهرًا على حديث معاوية.
وقال أبو البركات ابن تيميَّة (٤) وغيره من أصحاب أحمد: إن سمَّوا مهرًا، وقالوا مع ذلك: وبُضْعُ كلِّ واحدةٍ مهرُ الأخرى (٥) لم يصحَّ، وإن لم يقولوا ذلك صحَّ.
واخْتُلف في علَّة النَّهي، فقيل: هي جَعْل كلِّ واحدٍ (٦) من العقدين شرطًا في الآخر، وقيل: العلَّة التَّشريك في البُضع، وجَعْل بُضع كلِّ واحدةٍ مهرًا للأخرى وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر بل عاد المهر إلى الوليِّ وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع مولِّيته، وهذا ظلمٌ لكلِّ واحدةٍ من