زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
Printed page ١/ ١٤٥
وفي «سنن أبي داود» (١) عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسنَ ما يكون من الحُلَل.
وفي «سنن النسائي» (٢) عن أبي رِمْثة قال: «رأيت النبيَّ (٣) ﷺ يخطب وعليه بردان أخضران». والبرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خُضْر، وهو كالحُلَّة الحمراء سواء. فمن فهم من الحُلَّة الحمراء الأحمرَ البحتَ فينبغي أن يقول: إنَّ البرد الأخضر أخضر بحتًا؛ وهذا لا يقوله أحد.
وكان (٤) مِخدَّته ﷺ من أدَمٍ حشوُها ليف (٥). فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهُّدًا وتعبُّدًا، بإزائهم طائفةٌ قابلوهم، فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب، ولم يأكلوا إلا ألين الطعام، فلا يرون لُبسَ الخشن ولا أكلَه تكبُّرًا وتجبُّرًا. وكلا الطائفتين (٦) هديُه مخالفٌ لهدي النبي ﷺ، ولهذا قال