زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في المسك: «هو أطيب الطِّيب» (١). وسيأتي إن شاء الله ذكر المنافع والخصائص (٢) الَّتي خصَّ بها المسك حتَّى إنَّه طيب الجنَّة، والكُثبانُ الَّتي هي مقاعد الصِّدِّيقين هناك من مسكٍ، لا من عنبرٍ. والَّذي غرَّ هذا القائل أنَّه لا يدخله التَّغيُّر على طول الزَّمان فهو كالذَّهب (٣). وهذا لا يدلُّ (٤) على أنَّه أفضل من المسك، فإنَّه بهذه الخاصِّيَّة الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواصِّ.
وبعد (٥)، فضروبه كثيرة، وألوانه مختلفة. فمنه الأبيض، والأشهب، والأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والأسود، وذو الألوان، وأجوده: الأشهب، ثمَّ الأزرق، ثمَّ الأصفر. وأردؤه الأسود. وقد اختلف النَّاس في عنصره، فقالت طائفة: هو نبات ينبت في قعر البحر، فيبتلعه بعض دوابِّه. فإذا تملَّتْ (٦) منه قذفته رجيعًا، فيقذفه البحر إلى ساحله. وقيل: طلٌّ ينزل من