زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
البدن. وهو لذلك (١) يضرُّ بالذِّهن.
وقال صاحب «الكامل» (٢): إنَّ خاصِّيَّة الشَّراب: الإضرارُ بالدِّماغ والعصَب.
وأمَّا غيره من الأدوية المحرَّمة فنوعان:
أحدهما: تعافه الأنفس ولا تنبعث لمساعدته الطَّبيعةَ على دفع المرض به كالسُّموم ولحوم الأفاعي وغيرها من المستقذَرات، فيبقى كلًّا على الطَّبيعة، مُثْقِلًا لها، فيصير حينئذٍ داءً لا دواءً.
الثَّاني (٣): ما لا تعافه النَّفس كالشَّراب الذي تستعمله الحوامل مثلًا، فهذا ضرره أكثر من نفعه، والعقل يقضي بتحريم (٤) ذلك. فالعقل والفطرة مطابقٌ للشَّرع في ذلك.
وهاهنا سرٌّ لطيفٌ في كون المحرَّمات لا يستشفى بها، فإنَّ شرط الشِّفاء بالدَّواء تلقِّيه بالقبول واعتقادُ منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشِّفاء، فإنَّ النَّافع هو المبارك، وأنفعُ الأشياء أبركهُا، والمباركُ من النَّاس أينما (٥) كان