Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فائدة في معنى إنزال الداء والدواء

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٩٢

الإنسانيِّ من حين سقوطه في رحم أمِّه إلى حين موته. فإنزالُ (١) الدَّاء والدَّواء مع الملائكة. وهذا أقرب من الوجهين قبله.

وقالت طائفة: إنَّ عامَّة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث من السَّماء، الذي تتولَّد به الأغذية والأقوات، والأدوية والأدواء، وآلات ذلك كلِّه وأسبابه ومكمِّلاته. وما كان منها من المعادن العُلْويَّة فهي تنزل من الجبال. وما كان منها من الأودية والأنهار والثِّمار فداخلٌ في اللَّفظ على طريق التَّغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعلٍ واحدٍ يتضمَّنهما. وهو معروفٌ من لغة العرب بل وغيرها من الأمم، كقول الشَّاعر:

وعلَفتُها (٢) تبنًا وماءً باردًا ... حتى غدَتْ همَّالةً عيناها (٣)

وقول الآخر:

ورأيتِ زوجَكِ قد غدا ... متقلِّدًا سيفًا ورمحًا (٤)