Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه ﷺ في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٧٠

وفي باطنها خَمْلٌ وهي محصورةٌ في وسط البطن، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلًا. خلقت على هذه الصِّفة بحكمةٍ (١) لطيفةٍ من الخالق الحكيم سبحانه (٢).

وهي بيت الدَّاء، وكانت محلًّا للهضم الأوَّل. وفيها ينطبخ (٣) الغذاء، وينحدر (٤) منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء. ويتخلَّف منه فيها فضلاتٌ قد عجزت القوَّة الهاضمة عن تمام هضمها، إمَّا لكثرة الغذاء، أو لرداءته، أو لسوء ترتيبٍ في استعماله، أو لمجموع ذلك. وهذه الأشياء بعضها (٥) ممَّا لا يتخلَّص الإنسان منها غالبًا، فتكون المعدة بيت الدَّاء لذلك. وكأنَّه يشير بذلك إلى الحثِّ على تقليل الغذاء، ومنع النَّفس من اتِّباع الشَّهوات، والتَّحرُّز عن الفضلات.

وأمَّا العادة، فلأنَّها كالطَّبيعة للإنسان، ولذلك يقال: العادة طبعٌ ثانٍ. وهي