Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه ﷺ في علاج الخدران الكلي الذي يخمد معه البدن

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ١٥٨

فقال النَّبيُّ ﷺ: «قرِّسوا الماء في الشِّنان، وصبُّوا عليهم فيما بين الأذانين». ثمَّ قال أبو عبيد: قرِّسوا، يعني: برِّدوا. وقول النَّاس: قد قرِسَ البردُ إنَّما هو من هذا، بالسِّين ليس بالصَّاد. والشِّنان: الأسقية والقِرَب الخُلْقان. يقال للسِّقاء شَنٌّ، وللقِرْبة شَنَّةٌ. وإنَّما ذكر الشِّنانَ دون الجُدُد (١) لأنَّها أشدُّ تبريدًا للماء. وقوله: «بين الأذانين» يعني أذان الفجر والإقامة، فسمَّى الإقامة أذانًا. انتهى كلامه.

قال بعض الأطبَّاء (٢): وهذا العلاج من النَّبيِّ ﷺ من أفضل علاج هذا الدَّاء إذ (٣) كان وقوعه بالحجاز، وهي بلادٌ حارَّةٌ يابسةٌ، والحارُّ الغريزيُّ ضعيفٌ في بواطن سكَّانها، وصبُّ الماء البارد عليهم في الوقت المذكور ــ وهو أبرد أوقات اليوم ــ يوجب جمعَ الحارِّ الغريزيِّ المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه، فتقوى (٤) القوَّة الدَّافعة، وتجتمع من أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محلُّ ذلك الدَّاء، وتستظهر بباقي القوى على دفع المرض المذكور، فتدفعه بإذن الله ﷿.

ولو أنَّ أبقراط (٥) أو جالينوس أو غيرهما وصف هذا الدَّواء لهذا الدَّاء لخضعت له الأطبَّاء، وعجبوا من كمال معرفته.