Printed page ٤/ ١٤٦
وأمَّا الحديث الدَّائر على ألسنة كثيرٍ من النَّاس: «الحمية رأس الدَّواء، والمعدة بيت الدَّاء، وعوِّدوا كلَّ جسد (١) ما اعتاد»، فهذا الحديث إنَّما هو من كلام الحارث بن كَلَدة طبيب العرب (٢) ، ولا يصحُّ رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ (٣) . قاله غير واحدٍ من أئمَّة الحديث.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) كان في ن: «جسم»، فأصلح. ↩︎
(٢) انظر: «عيون الأنباء في طبقات الأطبَّاء» (٢/ ١٧)، وفيه: «وقيل: هو من كلام عبد الملك بن أبجر». وأخرجه أبو محمَّد الخلَّال في «كتاب الطِّب» بإسناده من قولِ عليٍّ ﵁ كما في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٣٩)، وقال ابن مفلح أيضًا: روى الخلَّال في «كتاب الطِّب» بإسناده عن عروة ــ وفي نسخة: عمرو ــ بن سودة قال: جلس المأمون للنَّاس مجلسًا عامًّا، فكان فيمن حضَره منجَه وهنجَه طبيبَا الرُّوم والهند ... فأقبل المأمون على إسحاق بن راهويه فقال: ما تَرى؟ فقال: ذكر هشامُ بن عروةَ عن أبيه عن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ دخل عليها وهي تشتكِي، فقال لها: «يا عائشة، الحِمية دواءٌ، والمعدة بيتُ الأدواء، وعوِّدوا بدنًا ما اعتاد». وهذا إسنادٌ ظاهِرُ الانقطاع، فإنَّ ابن راهَوَيه لم يُدرِك هشامًا، ثمَّ إنَّ راوي القصَّة لا يُدرَى من هو، ولا يُدرى حضورُه لها، ولم يُذكَر الإسناد إليه. ↩︎
(٣) وكذا قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٤٦٩)، والسَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (١٠٣٥). وعبارة ابن الجوزي في «زاد المسير» (٢/ ١١٤): «لا يثبُت». وقال الزَّيلعيُّ في «تخريج الكشَّاف» (١/ ٤٦٠): «غريب جدًّا». وقال السُّبكي في «الطَّبقات» (٦/ ٣٣٥): «لم أجِد له إسنادًا»، وكذا قال ابن حجر في «الكاف الشَّاف» (١١٠). وقال الزَّركشي في «التَّذكرة» (ص ١٤٥): «لا أصل له عن النَّبيِّ ﷺ»، وكذا قال العراقي في «المغني» (٢٤٩٦)، والألباني في «الضَّعيفة» (٢٥٢). ↩︎