Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه في الاحتماء من التخم والزيادة في الأكل على قدر الحاجة، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشرب

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢٢

أحدها (١): مرتبة الحاجة.

والثَّانية: مرتبة الكفاية.

والثَّالثة: مرتبة الفضلة.

فأخبر النَّبيُّ ﷺ: أنَّه يكفيه لقيماتٌ يُقِمْنَ صلبَه، فلا تسقط قوَّته ولا تضعف معها. فإن تجاوزها فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثُّلث الآخر للماء، والثَّالث للنَّفس. وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإنَّ البطن إذا امتلأ من الطَّعام ضاق عن الشَّراب، فإذا ورد عليه الشَّراب ضاق عن النَّفس وعرَض له الكربُ والتَّعبُ بحمله (٢)، بمنزلة حامل الحمل (٣) الثَّقيل. هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطَّاعات، وتحرُّكها في الشَّهوات الَّتي يستلزمها الشِّبَع. فامتلاءُ البطن من الطَّعام مضرٌّ للقلب والبدن.

هذا إذا كان دائمًا أو أكثريًّا. وأمَّا إذا كان في الأحيان فلا بأس به، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النَّبيِّ ﷺ من اللَّبن حتَّى قال: والَّذي بعثك بالحقِّ لا أجد له مسلكًا (٤). وأكل الصِّحابة بحضرته مرارًا حتَّى شبعوا (٥).

والشِّبَع المفرط يُضْعِف القوى والبدن وإن أخصبه. وإنَّما يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء، لا بحسب كثرته.