Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: ما في قصة الوفد من الفقه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٧٦٦

لهم (١) في زيارتها غير أن لا يقولوا هُجرًا (٢). وهكذا قد يقال في الانتباذ في هذه الأوعية إنه فطمهم عن المسكر وأوعيته، وسدَّ الذريعة إليه إذ كانوا حديثي عهدٍ بشربه، فلما استقر تحريمه عندهم واطمأنت إليه نفوسهم أباح لهم الأوعية كلَّها غير أن لا يشربوا مسكرًا؛ فهذا فقه المسألة وسرُّها.

وفيها: مدح صفتي الحلم والأناة، وأن الله يحبهما. وضدُّهما الطيش والعجلة، وهما خُلُقان مذمومان يفسدان الأخلاق والأعمال.

وفيه دليل على أن الله يحب مِن عبده ما جبله عليه من خصال الخير كالذكاء والشجاعة والحلم.

وفيه دليل على أن الخُلُق قد يحصل بالتخلُّق والتكلُّف، لقوله في هذا الحديث: أخُلُقَين تخلَّقتُ بهما أو جبلني الله عليهما؟ فقال: «بل جُبِلتَ عليهما» (٣).