Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - ليس في غزوة الطائف ما يدل على جواز ابتداء القتال في الأشهر الحرم

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٦٢٩

فإن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة في أواخر رمضان بعد مضي ثمان عشرة ليلةً منه، والدليل عليه ما رواه أحمد في «مسنده» (١): حدثنا إسماعيل عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس أنه مرَّ مع رسول الله ﷺ زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان وهو آخذ بيدي فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وهذا أصحُّ مِن قول مَن قال: إنه خرج لعشرٍ خلون من رمضان (٢)، وهذا الإسناد شرطُ مسلمٍ، فقد روى به بعينه: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» (٣).

وأقام بمكة تسع عشرة ليلةً يقصر الصلاة (٤)، ثم خرج إلى هوازن فقاتلهم وفرغ منهم، ثم قصد الطائف فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلةً في قول ابن إسحاق، وثمان عشرة ليلةً في قول ابن سعد، وأربعين ليلةً في قول مكحول (٥).