Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فضائل البلد الأمين وخصائصه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٣

وجعل قصدَه مكفِّرًا لما سلف من الذنوب، ماحيًا للأوزار، حاطًّا للخطايا، كما في «الصحيحين» (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى هذا البيت فلم يرفُث ولم يفسُق رجع كيوم ولدته أمه».

ولم يرضَ لقاصده من الثواب دون الجنة، ففي «السنن» (٢) من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «تابِعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكِيرُ خبَثَ الحديد. وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة». وفي «الصحيح» (٣) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما (٤) بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».

ولو لم يكن البلد الأمين خيرَ بلاده، وأحبَّها إليه، ومختارَه من البلاد= لما جعل عرصاتها مناسك لعباده، وفرَضَ عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه في موضعين منه فقال: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ٣]، وقال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١]. وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كلِّ قادر السعيُ (٥) إليها والطوافُ بالبيت الذي