Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم قصة الإفك في الفقول من غزوة المريسيع

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٣٠٣

يتقربون إليه به.

فلما قدموا المدينة أفاض أهلُ الإفك في الحديثِ ورسولُ الله ﷺ ساكت لا يتكلم، ثم استشار أصحابه في فراقها فأشار عليه عليٌّ بأن يُفارِقها ويأخذَ غيرَها تلويحًا لا تصريحًا، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها وبأن لا (١) يلتفت إلى كلام الأعداء (٢).

فعليٌّ لمّا رأى أن ما قيل مشكوك فيه أشار بترك الشك والريبة إلى اليقين ليتخلَّص رسولُ الله ﷺ من الهمِّ والغمِّ الذي لحقه بكلام الناس فأشار بحسم الداء؛ وأسامة لمّا علم حبَّ رسول الله ﷺ لها ولأبيها، وعلم من عفَّتها وبراءتها وحصانتها وديانتها ما هي فوقَ ذلك وأعظمُ منه، وعرف من كرامة رسول الله ﷺ على ربِّه ومنزلته عنده ودفاعِه عنه أنه لا يجعل ربَّةَ بيته وحبيبتَه من النساء وبنتَ صديقه بالمنزلة التي أنزلها بها أرباب الإفك، وأن رسول الله ﷺ أكرمُ على ربه وأعزُّ عليه من أن يجعل تحته امرأةً بغيًّا، وعلم أن الصديقة حبيبةَ رسول الله ﷺ أكرمُ على ربها من أن يبتليها بالفاحشة وهي تحت رسوله (٣)؛ فمن قويت معرفةُ الله ومعرفةُ رسولِه ﷺ وقدرُه عند الله في قلبه قال (٤) كما قال أبو أيوب وغيره من سادات الصحابة لمَّا سمعوا ذلك: