Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم تفسير قوله تعالى: ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة﴾

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٤

لأحد أن يخلق ولا يختار سواه، فإنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره، ومحالِّ رضاه، وما يصلح للاختيار مما لا يصلح له؛ وغيرُه لا يشاركه في ذلك بوجه.

وذهب بعض من لا تحقيق عنده ولا تحصيل إلى أن (ما) في قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] موصولة، وهي مفعول ﴿وَيَخْتَارُ﴾ أي: ويختار الذي لهم الخيرة (١). وهذا باطل من وجوه:

أحدها: أن الصلة حينئذ تخلو من العائد، لأن ﴿الْخِيَرَةُ﴾ مرفوع بأنه اسم كان، والخبر ﴿لَهُمُ﴾، فيصير المعنى: ويختار الذي كان الخيرة لهم، وهذا التركيب محال من القول.

فإن قيل: يمكن تصحيحه بأن يكون العائد محذوفًا، ويكون التقدير: ويختار الذي كان لهم الخيرة فيه، أي ويختار الأمر الذي كان لهم الخيرة في اختياره.

قيل: هذا يفسد من وجه آخر، وهو أن هذا ليس من المواضع التي يجوز فيها حذف العائد، فإنه إنما يحذف مجرورًا إذا جُرَّ بحرفٍ جُرَّ الموصولُ بمثله مع اتحاد المعنى، نحو قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣] ونظائره. ولا يجوز أن يقال: جاءني الذي مررت، ورأيت الذي رغبت، ونحوه (٢).