Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - اختلاف الصحابة: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٤٦

وتعالى تلك الليلة في منامه (١). وعلى هذا بنى الإمام أحمد وقال: نعم رآه، فإن (٢) رؤيا الأنبياء حق ولا بد، ولكن لم يقل أحمد: إنه رآه بعينَي رأسه يقظةً، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن مرةً قال: رآه، ومرةً قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه: أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوصه موجودة ليس فيها ذلك.

وأما قول ابن عباس: إنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، والظاهر أنه مستنده (٣) = فقد صح عنه ﷺ أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في صورته التي خُلِق عليها (٤). وقول ابن عباس هذا هو مستند الإمام أحمد في قوله: رآه بفؤاده، والله أعلم.