Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: هجرة المؤمنين الأولى إلى الحبشة عند اشتداد أذى المشركين

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٢٩

ثم بلغهم أن قريشًا قد كفُّوا عن النبي ﷺ فرجعوا، فلما كانوا دون مكة بساعةٍ من نهار بلغهم أن قريشًا أشدُّ ما كانوا عداوةً لرسول الله ﷺ، فدخل من دخل منهم بجوارٍ. وفي تلك المرة دخل ابنُ مسعودٍ فسلَّم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فلم يردَّ عليه (١)، فتعاظم ذلك على ابن مسعود حتى قال له النبي ﷺ: «إن الله قد أحدث مِن أمره أن لا تَكلَّموا في الصلاة» (٢).

هذا هو الصواب، وزعم ابنُ سعد (٣) وجماعة أن ابن مسعود لم يدخل، وأنه رجع إلى الحبشة حتى قدم في المرة الثانية إلى المدينة مع من قدم. ورُدَّ هذا بأن ابن مسعود شهد بدرًا وأَجْهَزَ على أبي جهل (٤)، وأصحابُ هذه الهجرة إنما قدموا المدينة مع جعفرٍ وأصحابه بعد بدر بأربعِ سنين أو خمسٍ (٥).

قالوا: فإن قيل: بل هذا الذي ذكره ابن سعد يوافق قولَ زيد بن أرقم: «كنا نقوم في الصلاة فيكلِّم الرجلُ جليسَه حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسكوت ونُهِينا عن الكلام» (٦). وزيد بن أرقم من