Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في هديه في الجهاد والغزوات

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ١٠

- وقال عبد الله بن المبارك: هو مجاهدة النفس والهوى.

ولم يُصِب من قال: إن الآيتين منسوختان لظنِّه أنهما تضمَّنتا (١) الأمرَ بما لا يطاق. وحقُّ تقاته وحقُّ جهاده: هو ما يُطيقه كلُّ عبد في نفسه، وذلك يختلف باختلاف أحوال المكلَّفين في القدرة والعجز والعلم والجهل، فحقُّ التقوى وحقُّ الجهاد بالنسبة إلى القادر المتمكن العالم شيء، وبالنسبة إلى العاجز الجاهل والضعيف شيء.

وتأمَّلْ كيف عَقَّب الأمرَ بذلك بقوله: ﴿اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ﴾ [الحج: ٧٨]ــ والحرج: الضيق ــ، بل جعله واسعًا يَسَعُه كلُّ أحدٍ كما جعل رزقَه يسعُ كلَّ حيٍّ، فكلَّف العبد ما (٢) يسعه العبدُ ورزق العبدَ ما يسعُ العبدَ، فهو يسع تكليفَه ويسعه رزقُه، وما جعل على عبده في الدين من حرج بوجهٍ ما؛ قال النبي ﷺ: «بُعثِتُ بالحنيفيَّةِ السَّمْحة» (٣) أي: بالملة، فهي حنيفيَّة في التوحيد سمحة في العمل.

وقد وسَّع سبحانه على عباده غايةَ التوسعة في دينه ورزقه وعفوه