العالم، والمشاركون فيه والمعاوِنون (١) عليه وإن كانوا هم الأقلِّين (٢) عددًا فهم الأعظمون عند الله قدرًا.
ولما كان من أفضل الجهاد قولُ الحقِّ مع شدة المُعارِض، مثل أن يَتكلَّم به عند من يَخاف سطوتَه (٣) وأذاه= كان للرسل (٤) ــ صلوات الله وسلامه عليهم ــ من ذلك الحظُّ الأوفر، وكان لنبيِّنا ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ من ذلك أكملُ الجهاد وأتمُّه.
ولمّا كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعًا على جهاد العبد نفسه في ذات الله، كما قال النبي ﷺ: «المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله (٥)، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (٦) = كان جهاد النفس مقدَّمًا على جهاد العدو في الخارج وأصلًا له، فإنه ما (٧) لم يجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أُمِرتْ به وتتركَ