زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
وروى الترمذي (١) أنَّ رجلًا عطَسَ عند ابن عمر، فقال: الحمد لله والسَّلام على رسول اللَّه، فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسَّلام على رسول الله، وليس هكذا علَّمنا رسول الله ﷺ، ولكنْ (٢) عَلَّمنا أن نقول: «الحمد لله على كلِّ حالٍ».
وذكر مالك (٣) عن نافع، عن ابن عمر: إذا عطَسَ (٤) فقيل (٥) له: يرحمك اللَّه، فيقول: يرحمنا الله وإيَّاكم، ويغفر لنا ولكم.
وظاهرُ الحديث المبدوء به: أنَّ التَّشميت فرض عينٍ على كلِّ من سمع العاطس يحمد اللَّه، ولا يُجزِئ تشميتُ الواحد عنهم، وهذا أحد قولي العلماء، اختاره ابن أبي زيد وابن العربيِّ المالكي (٦)، ولا دافعَ له.
وقد روى أبو داود (٧) أنَّ رجلًا عطسَ عند النبيِّ ﷺ فقال: السَّلام عليكم، فقال رسول الله ﷺ: «وعليك السَّلام وعلى أمِّك»، ثمَّ قال: «إذا عطس أحدكم فلْيحمدِ الله»، قال: فذكر بعض المحامد، «وليقلْ له مَن عنده: