Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في المستأذن كيف يرد إذا سئل عن اسمه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٥٠٤

إلى طعامٍ، ثمَّ جاء مع الرَّسول، فإنَّ ذلك له إذنٌ». وهذا الحديث فيه مقالٌ، قال أبو عليٍّ اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع. وقال البخاريُّ في «صحيحه» (١): وقال سعيد عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ: «هو إذنه»، فذكره تعليقًا لأجل الانقطاع في إسناده.

وذكر البخاريُّ (٢) في هذا الباب حديثًا يدلُّ على اعتبار (٣) الاستئذان بعد الدَّعوة، وهو حديث مجاهد، عن أبي هريرة: دخلت مع النبيِّ ﷺ فوجدتُ لبنًا في قَدَحٍ، فقال: «أبا هِرٍّ الْحَقْ (٤) أهل الصُّفَّة فادْعُهم إليَّ»، قال: فأتيتُهم فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا.

وقد قالت طائفةٌ: بأنَّ الحديثين على حالين، فإن جاء الدَّاعي على الفور من غير تراخٍ لم يحتج إلى استئذانٍ، وإن تراخى مجيئه عن الدَّعوة وطال الوقت احتاج إلى استئذانٍ.

وقال آخرون: إن كان عند الدَّاعي من قد أذن له قبل مجيء المدعوِّ لم يحتج إلى استئذانٍ (٥) آخر، وإن لم يكن عنده من قد أذن له لم يدخل حتَّى يستأذن.