زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
لمعنًى آخر قد أشار إليه في الحديث، وهو قوله: «فإنَّك تقول: أثَمَّ (١) هو؟ فيقال: لا» (٢). والله أعلمُ (٣) هل هذه الزِّيادة من تمام الحديث المرفوع أو مدرجةٌ من قول الصحابيِّ؟ وبكلِّ حالٍ فإنَّ هذه الأسماء لمَّا كانت قد تُوجِب تطيُّرًا تكرهه النُّفوس، ويصدُّها عمَّا هي بصددِه، كما إذا قلت لرجلٍ: أعندك يسارٌ أو رباحٌ أو أفلح؟ قال: لا، تطيَّرتَ أنت وهو من ذلك. وقد تقع الطِّيرة ولا سيَّما على المتطيِّرين، فقلَّ من تطيَّر إلا وقعتْ (٤) به طِيرتُه (٥)، وأصابه طائره، كما قيل:
تَعلَّمْ أنَّه لا طَيرَ إلَّا ... على متطيِّرٍ فهو (٦) الثُّبورُ (٧)
فاقتضت (٨) حكمة الشَّارع الرَّؤوف بأمَّته الرَّحيم بهم أن يمنعهم من أسبابٍ تُوجِب لهم سماعَ المكروه أو وقوعَه، وأن يعدل عنها إلى أسماءٍ تُحصِّل المقصود من غير مفسدةٍ. هذا إلى (٩) ما ينضاف إلى ذلك من تعليق