Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: من هديه ﷺ التضحية بالمصلى

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٨٧

معه الأضحى بالمصلَّى، فلمَّا قضى خطبته نزل من منبره، وأُتي بكَبْشٍ فذبحه بيده، وقال: «بسم اللَّه، والله أكبر، هذا عنِّي وعمَّن لم يضحِّ من أمَّتي». وفي «الصَّحيحين» (١) أنَّ النبيَّ ﷺ كان يذبح وينحر بالمصلَّى.

وذكر أبو داود (٢) عنه أنَّه ذبح يوم النَّحر كبشين أقرنين أملحين مَوجُوءين، فلمَّا وجَّههما قال: «وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطرَ السَّموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أوَّل المسلمين، اللَّهمَّ منك ولك، عن محمَّدٍ وأمَّته، بسم اللَّه، والله أكبر»، ثمَّ ذبح.

وأمر النَّاس إذا ذبحوا أن يُحسِنوا الذبح، وإذا قتلوا أن يُحسِنوا القتل، وقال: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيءٍ» (٣).

وكان من هديه: أنَّ الشَّاة تُجزِئ عن الرَّجل وعن (٤) أهل بيته، ولو كثر عددهم، كما قال عطاء بن يسارٍ: سألتُ أبا أيُّوب الأنصاريَّ: كيف كانت الضَّحايا على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: كان الرَّجل يضحِّي بالشَّاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون (٥) ويُطعمون (٦). قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.