Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل: نزوله ﷺ بالمحصب وحكمه

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٥٧

طوافكما، ثمَّ تأتياني (١) هاهنا بالمحصَّب». قالت: فقضى الله العمرة وفرغنا من طوافنا من جوف اللَّيل، فأتيناه بالمحصَّب. فقال: «فرغتما؟» قلنا: نعم. فأذَّن في النَّاس بالرَّحيل، فمرَّ بالبيت فطاف به، ثمَّ ارتحل متوجِّهًا إلى المدينة.

فهذا من أصحِّ حديثٍ على وجه الأرض، وأدلِّه على فساد ما ذكره ابن حزمٍ وغيره من تلك التَّقديرات الَّتي لم يقع شيءٌ منها، ودليلٌ على أنَّ حديث الأسود غير محفوظٍ، وإن كان محفوظًا فلا وجهَ له غير ما ذكرنا، وباللَّه التَّوفيق.

وقد اختلف السَّلف في التَّحصيب: هل هو سنَّةٌ أو منزل اتِّفاقٍ؟ على قولين:

فقالت طائفةٌ: هو من سنن الحجِّ، فإنَّ في «الصَّحيحين» (٢) عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منًى: «نحن نازلون إن شاء الله غدًا (٣) بخَيْفِ بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر». يعني بذلك المحصَّب؛ وذلك أنَّ قريشًا وبني كنانة تقاسموا على بني هاشمٍ وبني المطَّلب أن لا يُناكحوهم، ولا يكون بينهم (٤) شيءٌ حتَّى يسلِّموا إليهم رسول الله ﷺ، فقصد النبيُّ ﷺ إظهار شعار (٥) الإسلام في المكان الذي