Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في الذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٤٥

يوم النَّحر، ثمَّ صلَّى الظُّهر بمنًى»؟ يعني راجعًا، وأين حديثٌ اتَّفق أصحاب الصَّحيح على إخراجه إلى حديثٍ اختُلِف في الاحتجاج به؟ والله أعلم.

فصل

قال ابن حزمٍ (١): وطافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء النَّاس وهي شاكيةٌ، استأذنت النبيَّ ﷺ في ذلك اليوم فأذِن لها. واحتجَّ عليه بما رواه مسلم في «صحيحه» (٢) من حديث زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، قالت: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أنِّي أشتكي، فقال: «طوفي من وراء النَّاس وأنتِ راكبةٌ»، قالت: فطفتُ ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلِّي إلى جانب (٣) البيت، وهو يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢].

ولا يتبيَّن أنَّ هذا الطَّواف هو طواف الإفاضة؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يقرأ في ركعتي ذلك الطَّواف بالطُّور، ولا جهر في القراءة بالنَّهار بحيث تسمعه أم سلمة من وراء النَّاس. وقد بيَّن أبو محمد غلطَ من قال: إنَّه أخَّره إلى اللَّيل، وأصاب في ذلك. وقد صحَّح هو (٤) حديث عائشة أنَّ (٥) النبيَّ ﷺ أرسل بأم سلمة ليلةَ النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمَّ مضتْ فأفاضت (٦). فكيف يلتئم هذا مع