Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم فصل في الذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٣٥

فصل

والطَّائفة الثَّالثة الذين قالوا: أخَّر طواف الزِّيارة إلى اللَّيل، وهم طاوسٌ ومجاهد وعروة. ففي سنن أبي داود والنَّسائيِّ وابن ماجه (١) من حديث أبي الزبير المكيِّ عن عائشة وجابر (٢): أنَّ النبيَّ ﷺ أخَّر طوافَ يوم النَّحر إلى اللَّيل. وفي لفظٍ: «طواف الزِّيارة». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.

وهذا الحديث غلطٌ بيِّنٌ، خلافُ المعلوم من فعله ﷺ الذي لا يشكُّ فيه أهل العلم بحجَّته ﷺ، ونحن نذكر كلام النَّاس فيه:

قال الترمذي في كتاب «العلل» (٣) له: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث وقلت له: سمع أبو الزبير من عائشة وابن عبَّاسٍ؟ قال: أمَّا من (٤) ابن عبَّاسٍ فنعم، وإنّ في سماعه من عائشة نظرًا.

وقال أبو الحسن بن القطَّان (٥): عندي أنَّ هذا الحديث ليس بصحيحٍ، إنَّما طاف النبيُّ ﷺ يومئذٍ نهارًا، وإنَّما اختلفوا: هل صلَّى الظُّهر بمكَّة أو رجع إلى منًى، فصلَّى بها بعد أن فرغ من طوافه؟ فابن عمر يقول: إنَّه رجع