زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
والصَّواب: أنَّه فعله للأمرين، فإنَّ في القصَّة أنه جعل ينظر إليها وتنظر إليه.
وسأله آخر هنالك عن أمِّه، وقال إنِّها عجوزٌ كبيرةٌ، وإن حَملتُها لم تستمسك، وإن رَبطتُها خشيتُ أن أقتلها، فقال: «أرأيتَ لو كان على أمِّك دَينٌ أكنتَ قاضِيَه؟»، قال: نعم، قال: «فحُجَّ عن أمِّك» (١).
فلما أتى بطنَ مُحَسِّرٍ حرَّك ناقته وأسرعَ السَّير، وهذه كانت عادته في المواضع الَّتي نزل فيها بأسُ الله بأعدائه، فإنَّ هنالك أصاب أصحابَ الفيل ما قصَّ الله علينا، ولذلك سُمِّي الوادي وادي مُحَسِّرٍ؛ لأنَّ الفيل حَسُرَ فيه (٢)، أي أَعيى وانقطع عن الذَّهاب (٣)، وكذلك فعلَ في سلوكه الحِجْرَ وديارَ (٤) ثمود، فإنَّه تقنَّع بثوبه وأسرعَ السَّير (٥).
ومُحسِّرٌ: برزخٌ بين منًى وبين (٦) مزدلفة، لا من هذه ولا من هذه.
وعُرَنَة: برزخٌ بين عرفة والمشعر الحرام، فبين كلِّ مشعرين برزخٌ ليس منهما (٧).