زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
سليمان بن أبي داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة، قالت: قدَّمني رسول الله ﷺ فيمن قدَّم من أهله ليلةَ المزدلفة. قالت: فرميتُ بليلٍ، ومضيتُ إلى مكَّة، فصلَّيتُ بها الصُّبح، ثمَّ رجعتُ إلى منًى.
قلت: سليمان بن أبي داود هذا هو الدمشقي الخولاني (١)، ويقال: ابن داود. قال أبو زرعة عن أحمد: رجلٌ من أهل الجزيرة ليس بشيءٍ. وقال عثمان بن سعيدٍ: ضعيفٌ (٢).
قلت: ويدلُّ على بطلانه ما ثبت في «الصَّحيحين» (٣) عن القاسم، عن عائشة، قالت (٤): استأذنتْ سودةُ رسولَ الله ﷺ ليلةَ المزدلفة أن تَدفع قبله وقبلَ حَطْمة النَّاس، وكانت امرأةً ثَبِطةً (٥)، قالت فأذِنَ لها، فخرجتْ قبل دفعه (٦)، وحَبَسَنا حتَّى أصبحنا، فدَفَعْنا بدفعه، ولأن أكونَ استأذنتُ رسولَ الله ﷺ كما استأذنتْه سودة أحبُّ إليَّ من مَفروحٍ به. فهذا الحديث الصَّحيح يبيِّن أنَّ نساءه غير سودة إنَّما دفعنَ معه.
فإن قيل: فما تصنعون بحديث عائشة الذي رواه الدَّارقطنيُّ (٧) وغيره