Skip to content

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم ٣ - دعوى معارضة أحاديث الفسخ بما يخالفها، والرد عليها

زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٦٧

جُبرانًا له، ونسكٌ لا جُبرانَ (١) فيه أفضلُ من نسكٍ مجبورٍ.

الثَّالث: أنَّه إذا لم يجز إدخال العمرة على الحجِّ، فلأن لا يجوز إبدالها به وفسخه إليها بطريق الأولى والأحرى.

فالجواب عن هذه الوجوه من طريقين، مجملٍ ومفصَّلٍ.

أمَّا المجمل: فهو أنَّ هذه الوجوه اعتراضاتٌ على مجرَّد السنَّة، فالجواب عنها بالتزام تقديم الوحي على الآراء، وأنَّ كلَّ رأيٍ يخالف السنَّة فهو باطلٌ قطعًا، وبيان بطلانه بمخالفة السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة له (٢)، والآراء تبعٌ للسنَّة، وليست السنَّة تبعًا للآراء (٣).

وأمَّا المفصَّل: وهو الذي نحن بصدده، فإنَّما التزمنا أنَّ الفسخ على وفق القياس، فلا بدَّ من الوفاء بهذا الالتزام، وعلى هذا فالوجه الأوَّل جوابه: بأنَّ التَّمتُّع وإن تخلَّله الإحلالُ (٤) فهو أفضلُ من الإفراد الذي لا حِلَّ فيه، لأمر النبيِّ ﷺ من لا هديَ معه بالإحرام به (٥)، ولأمرِه أصحابَه بفسخ الحجِّ إليه، ولتمنِّيه أنَّه كان أحرم به، ولأنَّه النُّسك المنصوص عليه في كتاب اللَّه، ولأنَّ الأمَّة أجمعت على جوازه بل على استحبابه، واختلفوا في غيره على قولين، ولأن النَّبيَّ ﷺ غضب حيث أمرهم بالفسخ إليه بعد الإحرام بالحجِّ (٦)